السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

6

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

عن عوارضه يكون من ضاعة البرهان من المنطق إذا عرفت هذا فنقول موضوع علم الأصول هو ادلّة الفقه من حيث انّ الأحكام يستنبط منها فتارة يبحث فيه عمّا يعرض ذوات الأدلّة كان يقال الكتاب حجّة أو خبر الواحد حجّة وأخرى يبحث فيه عمّا يعرض اجزاء تلك الأدلّة كعوارض الأمر والنّهى والعامّ والخاصّ وغيرها وثالثة يبحث فيه عمّا يعرض ما يساويها كمباحث الاجتهاد والتّرجيح فانّ البحث عن الأوّل بحث عن عواض المستنبط الّذى يساوي ويلازم المستنبط منه والبحث عن الثّاني بحث عن عوارض التّعارض الّذى يساوى المستنبط منه فاخذ قيد حيثيّة الاستنباط في الموضوع يدخل ذلك في المسائل هكذا قرّره الفاضل الصّالح ره فلا حاجة ح إلى القول بانّ الاجتهاد والتّرجيح أيضا من موضوعه كما ذهب اليه بعض المحقّقين باعتبار انّ الأصولى يبحث عن أحوالهما الموصلة إلى الأحكام وهو كلام وجيه كما لا يخفى ثمّ انّ الأدلّة التي هي موضوع علم الأصول منحصرة في الأربعة المشهورة الكتاب والسّنة والإجماع ودليل العقل وقد يستشكل في الحصر بانّه ان أريد حصر مطلق الأدلّة الشّرعيّة فيها لأمكن المنع لانّ اصلى البراءة والاشتغال وأصل العدم والاستصحاب وأصل الصّحّة والظّنّ المطلق عند مثبتيه وسائر الأصول العمليّة واللّفظيّة والقواعد الشّرعيّة والمرجّحات المعتبرة في الأدلّة المتعارضة كلّها حجج شرعيّة وادلّة معتبرة فلا وجه للحصر في غيرها وان أريد حصر أصولها وامّهاتها الّتى لا يرجع بعضها إلى بعض ففيه انّ هذه الأربعة أيضا يرجع بعضها إلى بعض ألا ترى انّهم يعتمدون في حجيّة الكتاب على الإجماع والأخبار وفي حجيّة الأخبار على الكتاب والاجماع وبعض الأخبار المتواترة وفي حجيّة الاجماع على الثّلاثة الباقية بل نقول كلّها يرجع إلى العقل وقد أطلنا الكلام في دفع الأشكال في بعض زبرنا الأصولية وليس المقام مقام الأطناب والمحقّق القمّى ره أشار إلى دفع الأشكال بعض الإشارة حيث قال وامّا الاستصحاب فان اخذ من الأخبار فيدخل في السّنة والّا فيدخل في العقل وامّا القياس فليس من مذهبنا انتهى وأنت خبير بما في كلامه الأخير الّذى ذكره تبعا لشيخنا البهائي ره في الزّبدة فانّ القياس مط ليس خارجا عن مذهبنا مع انّ خروجه عن مذهبنا لا يقتضى خروجه عن موضوع العلم فانّ المخالف مع كونه مخطئا لا يخرج عن علماء الأصول كما صرّح به بعض المحقّقين وامّا فائدته ووجه الحاجة اليه فقال العلامة ره في التّهذيب وغايته معرفة احكام اللّه تعالى لتحصيل السّعادة الأبديّة بامتثالها والبهائي في الزّبدة انّ ثمرته الفوز بالسّعادة الأبديّة والتّرقّى عن حضيض التّقليد إذا استعمل فيما وضع لأجله وتوضيحه على ما ذكره الشّارح العميدى ره انّ الشّىء قد يراد لذاته فلا يكون له غاية وراء ذاته بل غايته هي ذاته وقد يراد لغيره فيكون ذلك الغير غاية له ثمّ ذلك الغير قد يراد لذاته وقد يراد لأمر آخر وهكذا إلى أن ينتهى إلى امر يراد لذاته فيكون ذلك الامر هو الغاية الذّاتيّة والمتوسّطات بينه وبين ذي الغاية غايات بالعرض ولمّا كان هذا العلم باحثا عن ادلّة الفقه وكيفيّة استنباط الأحكام الشّرعيّة منها كانت غاية هذا العلم هي الفقه اى معرفة احكام اللّه تعالى وغاية الفقه والغرض المقصود منه تحصيل السّعادة الأبديّة والخلاص عن الشّقاوة السّرمديّة لامتثال أوامر اللّه والانزجار عن نواهيه وتحصيل السّعادة والخلاص عن الشّقاوة مقصود لذاته فهو الغاية الذّاتيّة والفقه ادخل في الغاية الذّاتيّة من هذا العلم ولا امتناع في كون بعض العلوم غاية لعلم آخر كما لا امتناع في كونه آلة له هذا كلامه ومنه يظهر انّه لو جعل غاية الأصول معرفة الأحكام الشّرعيّة كان انسب لانّها الأقرب ثمّ انّ معرفة الأحكام الشّرعيّة واجبة فإذا كانت غاية لهذا العلم كان تحصيله واجبا الّا انّ وجوبه كفائي لأنّ تحصيل الغاية على وجه الاجتهاد والاستنباط الموقوف على هذا العلم واجب كفاية لا عينا فما ذهب اليه بعض شرّاح المنهاج من وجوبه عينا وهو المحكىّ عن فقهاء حلب حيث أوجبوا الاجتهاد على جميع العوام عينا افراط ظاهر كما انّ ما ذهب اليه الأخباريّة حيث نفوا وجوبه رأسا وكونه مقدّمة للواجب لانكارهم وجوب ما يدّعى انّه ذو المقدّمة وهو الاجتهاد في الفروع بل ربّما يظهر من بعضهم كامينهم القول بحرمة تحصيله تفريط بين وحجّة الأولين فاسدة كما انّ شبهة الآخرين واهية وسيأتي الإشارة إليها وإلى ضعفها وامّا مرتبة علم الأصول فهي بعد المنطق والكلام والعربيّة وهذا ظاهر بحيث لا يحتاج إلى البيان الأمر الثّانى وجه اقتصار المص المحقّق رفع اللّه درجته على ذكر ما دون في هذا الكتاب من مسائل الأصول وبيان ان عمدة مباحث فنّ الأصول هي ذلك وبيان ذلك بوجهين الأوّل انّ الغرض من علم أصول الفقه هو استعلام قواعد استنباط الأحكام وهو انّما يحصل بمعرفة الأدلّة وأحوالها المشتركة بينها والمختصّة بكلّ واحد منها وهي متوقّفة على معرفة مباديها المنطقيّة واللّغويّة والاحكاميّة فما يذكر في فنّ الأصول امّا من قبيل المقاصد بالذّات وامّا من قبيل المبادى والمقدّمات والأوّل نفس الأدلّة وأحوالها وكيفيّة تعارضها ووظيفة علاج التّعارض بالتّرجيح وغيره والدّليل امّا ان يفيد القطع أو الظّنّ وأيضا امّا ان يكون من الأدلّة الاجتهاديّة أو من قبيل الأصول العمليّة وهذا الكتاب متكفّل لبيان الأدلّة الّتى هي المقاصد بالذّات في هذا الفن وهي الكتاب والسّنة والإجماع ودليل العقل وبيان أحوالها المختصّة وعمدة أحوالها المشتركة وهي التّعادل والتّراجيح بل متكفّل ضمنا لكثير من مباحث سائر أحوالها المشتركة ممّا يتعلّق بالأمر والنّهى والعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد وغيرها فمناط الاستنباط هي المباحث المذكورة في هذا الكتاب ولقد أجاد الأقدمون من المتاخّرين كالعلّامة وغيره حيث رتبوا كتبهم الأصولية على وجه يمتاز به المسائل من المبادى والمقدّمات ولا يختلط بعضها ببعض كما اختلطت في كتب متاخّريهم فان قلت الغرض من فنّ الأصول انّما هو معرفة كيفيّة استنباط الأحكام الشّرعيّة عن ادلّتها فالمقصود اوّلا وبالذّات هو الاستنباط فينحصر المقصد الأصلي من وضع هذا الفنّ في مباحث الاجتهاد والتّقليد وان كان معرفة الأدلّة وأحوالها أيضا مقصودة بالذّات بالنّسبة إلى المبادى باقسامها فلم لم يذكر فيه تلك المباحث قلت لا شكّ انّ الغاية انّما هي ما ذكر الّا انّ موضوع فنّ الأصول هو الادلّة الأربعة ولذا فسّر